اللهم أني أعوذ بك من حنين لا يُطاق , و شوق ينتزع من داخلي ذرّة أمان وحيدة , محاها الافتقاد.
أعوذ بك من شرّ جرحٍ أتسّع نطاقه في قلبي , و من شرّ رجلٌ لا يكفّ عن الجنون : )هناك أوتاد تُدّق في قلبي , تستثير الوجع و تُدمي ما تبقى منيّ , هُناك مُحاولات فاشلة لإجهاض الحنين , هُناك أمال مقطوعة و سعادات مُجتثه وقحط ابتسام , هُناك أوجاع , و هُناك في داخلي أنا تحصُل كُل هذه الأوجاع !
هُناك رجُل , يُحزنه الغياب , لكنّه لا يكف عنه , رجُل جشع , أناني , تبقى سمة الخيانة مُعلقة على جبينه غائباً كان أو بين يدي.
رجُل مؤلم , مُريع , مُوجع , بطريقة لا يُدركها بشر , يرحل , و إن أشبعه الحنين عاد ليسأل : أينكِ مني ؟
و لا يعلم بأن حنيني مُخبّأ تحت وسادتي , و لا ينام حتى إن طال نومي , لا يعلم بأنني أبحث عنه في قلبي , و أُراقبه داخل عينيّ , لا يُدرك بأنه لم يُسبغ دمعي سواه , و لم يُغدق الحزن علّي سواه , و أنني لا أكف عن البحث عنه بين جنُبات الذاكرة كُلما غاب , و أن فظاعة رحيله تُهمّش ملامح الحياة و تشوشّ إبصاري لها.
*هو لا زال يهدُر ذكريات السنين "بالغياب" و أنا لا زلت أُعيد ترتيب الحنين إليه في كُل صباح.