حميمةٌ مُفرطة , للحياة التي –كُنت- أعيش , لحزيُران , لتشرين الأول , لجميع الأنفاس أثنائها , لقُدرتي على السعادة , على الكتابة , على الحُب , على الابتسام , دون وجع , دون حزن , دون خوف.
دون أن أحتاج يداً على قلبي , فما اليد التي تتحمل نبضاً لا يهدأ , مُقيت هو الانتهاء , الانتهاء من كُل الأشياء , من القُدرة على العودة , من الأمل , من الأمان , ننتهي نحن حينما تنتهي حتى أتفه الأشياء التي تُسعدنا , أو تُجرعنا قليلاً من الصبر , لم يعُد هُناك من يأخُذ بيدي , لم أُعد حيّه.
لم تعُد أصابعي كعرائس صوفيّه تتراقص ناقرةٌ على لوحة المفاتيح لتصنع معي نصاً أضمّه لبقية أبنائي من نفس السُلالة , أصبحت باردة تلك الأصابع , لا يُحفزّها الحزن , ذابلة , بل شديدة الذبول , يائسة و كأنها أنا.
يُطالبونني بنصوص جديدة و لا يعلمون أنه لا جديد حتى يُكتب , حتى الخيال لم يعُد يُسعف شغفي الكتابي , حتى الحُزن لم يعُد يليق بي و لا السعادة , أناقة حروفي أصبحت لا تعني شيئاً , أصبحت قديمة , اندثرت بين ألفيّ موضة جديدة من الحزن.
فكيف لي أن أجد حُزنا جديداً يليقُ بي لأكتُب ؟ حاجتي ماسّة للحزن و الكتابة , تعبت من النوم حينما يخذلني كُل شي حتى الحروف , خوفي من أن يخذلني النوم يوماً يجبرني على أن أبحث عن هواية أُخرى غير الكتابة , و غير الحزن.
خوفي من أن أسقط , و أنا لا أملك حولي سوى ورقة يملؤها الفراغ , و قلم قد جفّ حبره , خوفي من أن أسقط و لا يتلقفني شيء , أن تفتح لي الأرض ذراعيها بينما تتجاهلني السماء , هو خُذلان بحدّ ذاته.
أن تعلق ذاكرة اللاشيء في قلبي و تنبذ النسيان , نسيان الوحدة و الذكريات المُجتثة , أن أبقى وحيدة , دون شيء , هذا بحد ذاته حزن لا يليق , و ما نفع الحُزن إن لم يليق إذن؟
لا أستطيع البقاء مُكتفّة الأيدي و لا نفع مني , و لم أعد أستطيع إقناع من حولي بأن هُناك مُحاولات لإحيائي , فالجميع يُريد أن يتنفس , و لن يُضحي أحدهم بنفَس لو لثانية , حتى و إن كان موتي الآن هو سبب تضحيات لم يوقفها سوى الموت.